السيد علي الحسيني الميلاني

174

نفحات الأزهار

علي فقل إنهم أفضل منه ، لا والله ، ولكن قس بفضائل العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ، فإن وجدتها تشاكل فضائله فقل إنهم أفضل منه . قال : يا إسحاق ، أي الأعمال كانت أفضل يوم بعث الله رسوله ؟ قلت : الاخلاص بالشهادة ، قال : أليس السبق إلى الاسلام ؟ قلت : نعم ، قال : إقرأ ذلك في كتاب الله تعالى ، يقول : ( والسابقون السابقون أولئك المقربون ) إنما عني من سبق إلى الاسلام ، فهل علمت أحدا سبق عليا إلى الاسلام ؟ قلت : يا أمير المؤمنين إن عليا أسلم وهو حديث السن لا يجوز عليه الحكم ، وأبو بكر أسلم وهو مستكمل يجوز عليه الحكم . قال : أخبرني أيهما أسلم قبل ثم أناظرك من بعده في الحداثة والكمال ؟ قلت : علي أسلم قبل أبي بكر ، على هذه الشريطة ، فقال لي : يا إسحاق لا تقل إلهاما ، فتقدمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن رسول الله لم يعرف الاسلام حتى أتاه جبرئيل عن الله تعالى . قلت : أجل ، بل دعاه رسول الله إلى الاسلام ، قال : يا إسحاق ، فهل يخلو رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا إلى الاسلام ، من أن يكون دعاه بأمر الله أو تكلف ذلك من نفسه ؟ قال : فأطرقت ، فقال : يا إسحاق لا تنسب رسول الله إلى التكلف ، فإن الله يقول : ( وما أنا من المتكلفين ) . قلت : أجل ، يا أمير المؤمنين ، بل دعاه بأمر الله ، قال : فهل من صفة الجبار - جل ذكره - أن يكلف رسله دعاء من لا يجوز عليه حكم ؟ قلت : أعوذ بالله ، فقال : أفتراه في قياس قولك - يا إسحاق - : إن عليا أسلم صيبا لا يجوز عليه الحكم ، قد كلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعاء الصبيان ما لا يطيقون ، فهل يدعوهم الساعة ويرتدون بعد ساعة فلا يجب عليهم في ارتدادهم شئ ، ولا يجوز عليه حكم الرسول عليه السلام ، أترى هذا جائزا